محمد الريشهري

376

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وأمَّا الكافِرانِ فَتَخالّا بِمَعصِيَةِ اللَّهِ ، وتَباذَلا عَلَيها ، وتَوادّا عَلَيها ، فَماتَ أحَدُهُما قَبلَ صاحِبِهِ ، فَأَراهُ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - مَنزِلَهُ فِي النّارِ ، فَقالَ : يا رَبِّ فُلانٌ خَليلي كانَ يَأمُرُني بِمَعصِيَتِكَ ، ويَنهاني عَن طاعَتِكَ ، فَثَبِّتهُ عَلى ما ثَبَّتَّني عَلَيهِ مِنَ المَعاصي حَتّى تُرِيَهُ ما أرَيتَني مِنَ العَذابِ . فَيَلتَقِيانِ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ ، يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ : جَزاكَ اللَّهُ مِن خَليلٍ شَرّاً ! كُنتَ تَأمُرُني بِمَعصِيَةِ اللَّهِ ، وتَنهاني عَن طاعَةِ اللَّهِ . قالَ : ثُمَّ قَرَأَ عليه السلام : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . « 1 » 627 . حلية الأولياء عن أنس : سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام : يا عَلِيُّ ، استَكثِر مِنَ المَعارِفِ مِنَ المُؤمِنينَ ؛ فَكَم مِن مَعرِفَةٍ فِي الدُّنيا بَرَكَةٌ فِي الآخِرَةِ . فَمَضى عَلِيٌّ عليه السلام ، فَأَقامَ حيناً لا يَلقى أحَداً إلَّااتَّخَذَهُ لِلآخِرَةِ ، ثُمَّ جاءَ مِن بَعدُ فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما فَعَلتَ فيما أمَرتُكَ ؟ فَقالَ : قَد فَعَلتُ يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ لَهُ صلى الله عليه وآله : اذهَب فَابلُ « 2 » أخبارَهُم . فَأَتى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وهُوَ مُنَكِّسٌ رَأسَهُ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وهُوَ يَتَبَسَّمُ : ما أحسَبُ - يا عَلِيُّ - ثَبَتَ مَعَكَ إلّاأبناءُ الآخِرَةِ ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : لا ، وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ، يا عَلِيُّ ، أقبِل عَلى شَأنِكَ ، وَاملِك لِسانَكَ ، وَاعقِل مَن تُعاشِرُهُ مِن أهلِ زَمانِكَ ؛ تَكُن سالِماً غانِماً . « 3 »

--> ( 1 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 287 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 173 ح 4 ؛ شُعب الإيمان : ج 7 ص 56 ح 9443 ، تفسير ابن كثير : ج 7 ص 224 ، كنز العمّال : ج 2 ص 499 ح 4595 . ( 2 ) . بَلَوْتُه : جَرّبته واختبرته ( الصحاح : ج 6 ص 2285 « بلا » ) . ( 3 ) . حلية الأولياء : ج 4 ص 22 الرقم 255 ، البداية والنهاية : ج 9 ص 243 .